محمود فجال

158

الحديث النبوي في النحو العربي

مسألة ( 10 ) في اجتماع ضميرين هل الأولى اتصالهما أو انفصالهما « * » قال « ابن مالك » : إن كان الفعل من باب « كان » واتصل به ضمير رفع ، جاز في الضمير الذي يليه الاتصال ، نحو : ( صديقي كنته ) ، والانفصال ، نحو : ( صديقي كنت إياه ) . والاتصال عندي أجود ، لأنه الأصل ، وقد أمكن لشبه « كنته » ب « فعلته » . فمقتضى هذا الشبه أن يمتنع : كنت إياه ، كما يمتنع : فعلت إياه ، فإذا لم يمتنع فلا أقل من أن يكون مرجوحا . وجعله أكثر النحويين راجحا . وخالفوا القياس والسماع ، أما مخالفة القياس فقد ذكرت . وأما مخالفة السماع فمن قبل أن الاتصال ثابت في أفصح الكلام المنثور ، كقول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لعمر - رضي اللّه عنه - : « إن يكنه فلن تسلّط عليه ، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله » « 1 » وكقول بعض العرب : ( عليه رجلا ليسني ) . وفي أفصح الكلام المنظوم ، كقول أبي الأسود الدؤلي : فإلّا يكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمّه بلبانها

--> ( * ) موارد المسألة : « شواهد التوضيح » 27 ، 30 ، و « شرح ابن الناظم » 24 ، و « شرح الشاطبي » ( الضمير ) ، و « شرح الأشموني » 1 : 181 ، و « أوضح المسالك » 1 : 73 ، و « شرح شذور الذهب » 188 ، و « همع الهوامع » في مبحث ( كان وأخواتها ) و ( الجوازم ) . ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الجنائز - باب إذا أسلم الصبيّ فمات هل يصلى عليه ) 2 : 96 ، و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب ذكر ابن صياد ) 8 : 192 ، وانظر « فتح الباري » 3 : 218 . وقال « الشاطبي » في هذه المسألة : الاتصال ثابت نظما ونثرا ، فمن النثر ما في الحديث من قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - لعائشة - رضي اللّه عنها - : « إياك أن تكونيها يا حميراء » . . . ونسب « ابن منظور » في « اللسان » ( مادة : حمر ) هذا الحديث لعليّ - كرم اللّه وجهه - والحميراء : البيضاء ، تصغير الحمراء . والحميراء : البيضاء ، تصغير الحمراء . وانظر « المستدرك » ل « الحاكم » 3 : 119 ، وتعليق المحقق البارع الشيخ « عبد الفتاح أبو غدة » على كتاب « المنار المنيف في الصحيح الضعيف » : 60 تظفر بتحرير دقيق فيما يتعلّق بالأحاديث التي فيها « يا حميراء » فمنها الصحيح ومنها العليل .